خطب الإمام علي ( ع )
37
نهج البلاغة
قد ماروا في الحيرة ( 1 ) ، وذهلوا في السكرة على سنة من آل فرعون : من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو مفارق للدين مباين 151 - ومن خطبة له عليه السلام وأحمد الله وأستعينه على مداحر الشيطان ومزاجره ( 2 ) ، والاعتصام من حبائله ومخاتله . وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ونجيبه وصفوته . لا يوازى فضله ، ولا يجبر فقده . أضاءت به البلاد بعد الضلالة المظلمة ، والجهالة الغالبة ، والجفوة الجافية . والناس يستحلون الحريم ، ويستذلون الحكيم . يحيون على فترة ( 3 ) ، ويموتون على كفرة . ثم إنكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت . فاتقوا سكرات النعمة ، واحذروا بوائق النقمة ( 4 ) وتثبتوا في قتام العشوة ( 5 ) ، واعوجاج الفتنة عند طلوع جنينها ، وظهور كمينها ، وانتصاب قطبها ومدار رحاها . تبدأ في مدارج خفية ، وتؤول إلى فظاعة جلية . شبابها كشباب الغلام ( 6 )